لو التقيت بعميل محتمل اليوم وسألك: «ما الذي يميّز مشروعك؟»، ماذا ستقول؟
أغلب أصحاب المشاريع يجيبون بشيء يشبه: «جودة عالية، أسعار مناسبة، وخدمة ممتازة».
المشكلة ليست أن هذه الإجابة خاطئة. المشكلة أنها إجابة كل منافسيك أيضًا.
وحين يقول الجميع الشيء نفسه، يتوقف العميل عن الاستماع، ويقارن بشيء واحد فقط: السعر.
ما هو التموضع؟
التموضع (Positioning) هو المكان الذي يحتله مشروعك في ذهن عميلك مقارنةً بالبدائل المتاحة أمامه. ليس ما تقوله أنت عن نفسك، بل ما يتذكّره العميل عنك بعد أن يغلق الصفحة.
ولماذا يهمّ الآن أكثر من أي وقت مضى؟ لأن السوق مزدحم، والعميل يقارن بين خمسة خيارات في دقيقة واحدة من هاتفه، والذكاء الاصطناعي جعل إنتاج شعار وتصاميم جميلة أمرًا سهلًا على الجميع. الشيء الوحيد الذي لا يمكن نسخه بسهولة هو وضوح ما تمثّله.
معادلة جملة التموضع
جرّب أن تملأ هذا القالب:
نحن نقدّم [ما تقدّمه] لـ[جمهور محدّد] الذين [مشكلتهم أو رغبتهم]، وعلى عكس [البديل الشائع]، نحن [فرقك الحقيقي].
مثال على متجر عناية بالبشرة:
جملة ضعيفة: «منتجات طبيعية بجودة عالية».
جملة قوية: «منتجات عناية للبشرة الحساسة، للنساء اللواتي جرّبن كل شيء ولم يناسبهن شيء، وعلى عكس المنتجات العامة، نصمّم كل تركيبة بمكوّنات قليلة وواضحة يمكنك قراءتها وفهمها».
لاحظ الفرق: الجملة الثانية تختار جمهورًا، وتسمّي مشكلة، وتعطي سببًا للتصديق.
وما علاقة هذا بالهوية البصرية؟
كل شيء. حين تكون جملة التموضع واضحة، يتحوّل اختيار الألوان والخطوط والصور من «ذوق شخصي» إلى قرارات لها سبب.
في مثال المتجر السابق، «مكوّنات قليلة وواضحة» تقودنا مباشرة إلى هوية بمساحات بيضاء واسعة، وخط مقروء بلا زخرفة، وتغليف يعرض المكوّنات بدل أن يخفيها. الهوية هنا لا تزيّن المشروع؛ إنها تثبت وعده.
تمرينك لهذا الأسبوع (10 دقائق):
1. من هو عميلك بالضبط؟ (ليس «الجميع»)
2. ماذا يستخدم الآن بدلًا منك؟
3. ما الشيء الذي تستطيع قوله بصدق ولا يستطيع منافسك قوله؟
اكتب جملتك بالمعادلة أعلاه، ثم أرسلها لثلاثة من عملائك واسألهم: «هل هذا نحن فعلًا؟». ردودهم ستخبرك بالكثير.
هذه الجملة هي أول ما أبدأ به مع أي عميل، قبل أن أفتح برنامج التصميم. لأن الهوية التي تُبنى على تموضع واضح تعمل لسنوات، والهوية التي تُبنى على «شكل جميل» تحتاج إلى تغيير مع أول موجة جديدة.
إذا كتبت جملتك وشعرت أنها ما زالت عامة، أو كنت تستعد لبناء هوية مشروعك وتريد أن تبدأ من الأساس الصحيح، احجز جلسة قصيرة معي ونصيغها معًا.
وصلتك هذه الرسالة من صديق؟ اشترك لتصلك نشرتان كل أسبوع عن بناء علامة تجارية واضحة يتذكّرها الناس.
اشترك في النشرة
ملاحظة: ردّ على هذه الرسالة بجملة تموضع مشروعك، وسأرسل لك رأيي فيها. وفي العدد القادم: لماذا ما زالت العلامات تدفع للاستراتيجية في زمن يصمّم فيه الذكاء الاصطناعي شعارًا في ثوانٍ.